السمرقندي
373
تحفة الفقهاء
والغصب ، والنعاس ، وغيرها ، على ما قال عليه السلام : لا يقضي القاضي وهو غضبان . وينبغي أن يقدم الرجال على حدة ، والنساء على حدة ، الأول فالأول . ولا يخلط النساء بالرجال لأنه سبب للفتنة . وينبغي أن يتخذ كاتبا من أهل العفاف والصلاح ، وهو فقيه عالم بصنعة الكتابة ، ثم يقعده حيث يرى ما يكتب وما يصنع . وفي عادة السلف أن القاضي هو الذي يكتب خصومة كلا الخصمين ، على كاغذ السؤال والجواب ، ثم يكتب شهادة الشهود على حسب ما شهدوا بعد كتابة جواب الخصم ، ثم يطوي الكتاب ، ثم يختمه ، ثم يكتب على ظهره خصومة فلان وفلان ، في شهر كذا ، في سنة كذا ويضعه في قمطرة على حدة . وفي زماننا : العادة أن الكاتب هو الذي يكتب كتاب الدعوى ، ويترك موضع التاريخ ، ولا يكتب جواب الخصم ويكتب أسماء الشهود بعد ذلك ويترك فيما بين الخطين فرجة فإذا رفع الدعوى عند القاضي ، فيكتب التاريخ بنفسه ، ويكتب جواب الخصم على الوجه الذي تقرر . وإذا شهد الشهود في المجلس على ما يدعيه المدعي يكتب شهادة كل واحد تحت اسمه على الوجه الذي تقرر ويختم الكتاب ، ثم يكتب بنفسه في ذلك اليوم أسماء الشهود ، أو يأمر الكاتب حتى يكتبه بين يديه ، ويختم ، ويبعث بذلك على يد رجل من أهل الثقة ، في السر ، إلى أهل الثقة والسلاح عنده حتى يعدلوا الشهود . فإذا اتفق اثنان أو أكثر على تزكية رجل قبل قوله وعمل به . وإن اجتمع جماعة على أنه ثقة ، واثنان على جرحه يأخذ بالجرح . والعدد شرط عندهما في المزكين . وأما عند أبي حنيفة : فالواحد كاف .